يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
240
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وسمى النحويون هذا وما جرى مجراه : الاعتراض ، وجوزوا ذلك لأن فيه اختصاصا للأول وإن كان مرفوعا بإضمار مبتدأ وشبهه الخليل بأنا تميما ، للاختصاص الذي فيه . هذا باب ما ينتصب لأنه خبر للمعروف المبني على ما قبله من الأسماء المبهمة . ترجم سيبويه للباب بالأسماء المبهمة وخلطها بالمضمرة لقرب الشبه بينهما ، ولأنه يبني عليها مسائل الباب . ومع هذا أن المبرد قال : علامات الإضمار مبهمة كلها ، من قبل أن : هو وأخواتها ، وهذا وأخواتها تقع على كل شيء من الحيوان والموات وغيره . واعلم أن العامل في الحال في قولك هذا زيد منطلقا الإشارة أو التنبيه فإن أعملت التنبيه فالتقدير : انظر إليه منطلقا ، وإن أعملت الإشارة فالتقدير : أشير إليه منطلقا . والمقصد أنك أردت أن تنبه المخاطب لزيد في حال انطلاقه فلا بد من ذكر منطلقا ، لأن الفائدة تنعقد به ، ولم ترد أن تعرفه إياه ، وأنت تقدر أنه يجهله ، كما تقول : هذا زيدا إذا أردت هذا المعنى . والأصل في المسألة : زيد منطلق ، ثم اتفق قرب زيد منك ، فأردت أن تنبه المخاطب عليه ، وتقربه له ، فأدخلت هذا ، وهو اسم ، فلا بد له من موضع إعراب لإصلاح اللفظ ، فرفع بالابتداء لأنه أول الكلام ، وجعل " زيد " خبره ، فاكتفى به ونصب منطلقا على الحال ، ولا يستغنى عنها ، لأنها خبر في المعنى ، كما لا يستغنى عن الرجل في قولك : يا أيها الرجل ، وإن كان صفة لأنه المقصود بالنداء في الأصل . قال : وتقول هو زيد معروفا . قال ابن دار : * أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار " 1 " فنصب معروفا على الحال المؤكد بها . واعلم أن النصب في : هذا زيد منطلقا ، على غير وجه النصب في قولك هو زيد معروفا ، ويبين لك أنك لا تقول : هو زيد منطلقا ، فأما النصب في هذا زيد منطلقا ، فقد تقدم ذكره ، وأما النصب في : هو زيد معروفا فعلى جهة التوكيد لما ذكرته وأخبرت به ، وذلك أنك إذا قلت : هو زيد ، فقد أخبرت بخبر يجوز أن يكون حقّا وباطلا ، وظاهره يوجب أن
--> ( 1 ) الخصائص وشرح الأعلم 1 / 257 ، شرح النحاس 187 ، شرح السيرافي 3 / 396 ، المسائل البغداديات 46 ، شرح ابن السيرافي 1 / 547 ، الخصائص ( 2 / 268 ، 317 ) ، فرحة الأديب 188 ، شرح المفصل 2 / 64 ، شرح ابن عقيل 2 / 277 ، حاشية الصبان 2 / 158 ، الخزانة 3 / 265 .